ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

200

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( وهو ) أي علم المعاني ( علم ) " 1 " أسماء العلوم المدونة نحو المعاني يطلق على إدراك القواعد عن دليل حتى لو أدركها أحد تقليدا لا يقال له عالم ؛ بل حاك ، ذكره السيد السند في شرح المفتاح ، وقد يطلق على معلوماتها التي هي القواعد ؛ لكن إذا علمت عن دليل وإن أطلقوا ، وعلى الملكة الحاصلة من إدراك القواعد مرة بعد أخرى ، أعني ملكة استحضارها ، متى أريد ؛ لكن إذا كانت ملكة إدراك عن دليل كما لا يخفى ، وكذلك لفظ العلم يطلق على المعاني الثلاثة ، لكن حقق السيد السند أنه في الإدراك حقيقة ، وفي الملكة التي هي تابع الإدراك في الحصول ووسيلة إليه في البقاء ، وفي متعلق الإدراك الذي هو المسائل إما حقيقة عرفية أو اصطلاحية ، أو مجاز مشهور ، وفي كونه حقيقة في الإدراك نظر ؛ لأن المراد به الإدراك عن دليل لا الإدراك مطلقا ، حتى يكون حقيقة ، وبالجملة التعريف يحتمل أن يكون للمعاني بأي معنى يؤخذ فيحمل العلم على معنى يناسبه ، ولا يوجب تحير المخاطب في المراد ؛ لأنه إذا علم المخاطب أن كل اسم للعلم المدون يطلق على المعاني الثلاثة وكذا لفظ العلم ، وأبهم المتكلم اللفظ ليحمله على أي معنى شاء ، فيختار أي معنى يريد أن يعرفه بالمعرف ، ويحمل بقرينة العلم عليه وفيه ، والشارح المحقق اختار حمله على الملكة ، وجوز حمله على المسائل ، مع أن قول المصنف : وينحصر في ثمانية أبواب يستدعي بظاهر الحمل على المسائل ، وجعل السيد السند وجه تجويزهما دون الحمل على الإدراك فإنه لا بد فيه من تقدير أي علم بقواعد ، وزيفه بأن الحمل على الإدراك أيضا يرجحه كونه حقيقة هذا ، وفي طلب المصدر المتعدي تقدير المفعول بحيث . ألا ترى أنه إذا نزل المتعدي منزلة اللازم استغنى عن تقدير المفعول مثلا : إذا جعل يعطي بمعنى يوقع الإعطاء لا يحتاج إلى تقدير المتعلق ؟ فلو استدعى المصدر تقدير المفعول لاستدعى الإعطاء المعتبر في يعطي ! نعم ما ذكره الشارح ما يخالف قصد المصنف فإنه قال في الإيضاح " 2 " : قيل : ( يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها

--> ( 1 ) وقال السكاكي : " علم المعاني : هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة ، وما يتصل بها من الاستحسان وغير ؛ ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما تقتضي الحال ذكره " . انظر المفتاح ص 286 ط المطبعة الأدبية ، الإيضاح ص 14 . ( 2 ) انظر الإيضاح ص 14 " بتحقيقنا " .